السيد ابن طاووس

249

إقبال الأعمال

قلت انا : وقال مسلم في صحيحة باسناده إلى طارق بن شهاب قال : قالت اليهود لعمر : لو علينا معشر اليهود نزلت هذه الآية : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) ، نعلم اليوم الذي أنزلت فيه لاتخذنا ذلك اليوم عيدا 1 . وروى نزول هذه يوم الغدير جماعة من المخالفين ذكرناهم في الطرائف 2 . وقال مصنف كتاب النشر والطي ما هذا لفظه : فصل : وروى أن الله تعالى عرض عليا على الأعداء يوم الابتهال فرجعوا عن العداوة وعرضه على الأولياء يوم الغدير فصاروا أعداء ، فشتان ما بينهما . وروى أبو سعيد السمان باسناده ان إبليس اتى رسول الله صلى الله عليه وآله في صورة شيخ حسن السمت ، فقال : يا محمد ما أقل من يبايعك على ما تقول في ابن عمك على ؟ فأنزل الله : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين ) 3 ، فاجتمع جماعة من المنافقين الذين نكثوا عهده فقالوا : قد قال محمد بالأمس في مسجد الخيف ما قال ، وقال هاهنا ما قال ، فان رجع إلى المدينة يأخذ البيعة له والرأي ان نقتل محمدا قبل ان يدخل المدينة . فلما كان في تلك الليلة قعد له عليه السلام أربعة عشر رجلا في العقبة ليقتلوه - وهي عقبة بين الجحفة والايواء - فقعد سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقته ، فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وآله صلى وارتحل وتقدم أصحابه وكان صلى الله عليه وآله على ناقة ناجية ، فلما صعد العقبة ناداه جبرئيل : يا محمد ان فلانا وفلانا - وسماهم كلهم وذكر صاحب الكتاب أسماء القوم المشار إليهم - ثم قال : قال جبرئيل : يا محمد هؤلاء قد قعدوا لك في العقبة ليغتالوك 4 . فنظر رسول الله إلى من خلفه ، فقال : من هذا خلفي ؟ فقال حذيفة بن اليمان : انا حذيفة يا رسول الله ، قال : سمعت ، سمعناه ؟ قال : نعم ، قال : اكتم ، ثم دنا منهم فناداهم

--> 1 - صحيح مسلم 4 : 2313 ، عنه الطرائف : 147 . 2 - الطرائف : 140 - 153 . 3 - سبأ : 20 . 4 - ليقتلوك ( خ ل ) .